مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
602
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
خرجت [ زينب عليه السّلام ] - ومعها العيال والأطفال - إلى جهة المعركة تشقّ الصّفوف ، حتّى إذا وصلت إلى مثوى الجسد الطّاهر ، أخذت تزيح عنه قطع السّيوف ، وحطام الرّماح ، وفلول السّهام ، والحجارة المتكوّرة ، وهي تنادي : وا محمّداه ! وا جدّاه ! هذا حسين بالعراء ، مرمّل بالدّماء ، مقطّع الأعضاء ، وبناتك سبايا ، وذرّيّتك مقتّلة . فأبكت كلّ عدوّ وصديق ، حتّى جرت دموع الخيل على حوافرها . ثمّ جاءت حتّى وقفت عليه ، وبسطت يديها تحت بدنه المقدّس ، ورفعته نحو السّماء ، وهي تقول : « اللّهمّ تقبّل منّا هذا القربان » . بحر العلوم ، مقتل الحسين ، / 287 قالوا : ولمّا سقط الحسين عن ظهر فرسه - وقد أثخنّ بالجراح - قاتل راجلا قتال الفارس الشّجاع المطرق ، يتّقي الرّمية ، ويفترص العورة ، ويشدّ على الخيل وهو يقول : « ويحكم ! أعلى قتلي تجتمعون » وأقبل على القوم يدفعهم عن نفسه ، ولم يبق معه إلّا ثلاثة نفر من رهطه يحمون ظهره ، حتّى إذا قتل الثّلاثة بقي وحده بين الأعداء ، وقد أثخن بالجراح في رأسه وبدنه ، فجعل يضاربهم بسيفه ، وحمل القوم عليه ، يمينا وشمالا ، فحمل على الّذين عن يمينه ، فتفرّقوا عنه . ثمّ حمل على الّذين عن شماله ، فتفرّقوا عنه . هذا وقلبه متفتّت من الظّمأ ، ومحترق من فراق الأحبّة ، وهو إذ ذاك يسمع عويل العيال ، وصراخ الأطفال ، فنادى : « هل من ذابّ يذبّ عن حرم رسول اللّه ، هل من موحّد يخاف اللّه فينا ، هل من مغيث يرجو اللّه في إغاثتنا ، هل من معين يرجو ما عند اللّه في إعانتنا » . فخرجت النّساء من الخيمة ، وارتفعت أصواتهنّ بالبكاء والعويل . قالوا : ومكث الحسين عليه السّلام طويلا من النّهار ، مطروحا على وجه الأرض ، وهو مغشيّ عليه - ولو شاؤوا أن يقتلوه لفعلوا ، إلّا أنّ كلّ قبيلة تتّكل على الأخرى ، وتكره الإقدام . فعندها صاح شمر بالنّاس : ويحكم ، ما تنتظرون بالرّجل ؟ أقتلوه ثكلتكم أمّهاتكم . فحملوا عليه من كلّ جانب ، فضربه زرعة بن شريك التّميميّ على كفّه اليسرى ،